مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

أقول لكم

«مَصَّرَ نَوَويّة.. عِنْدَمَا تَحَوُّل الحَلَمُ إِلَىَ حَقِيقَةٌ».. «رَفُضُوا تَمْوِيلٌ اِلْسِد والَانَ يُهَاجَمُون الضَّبْعَة»



ماذا يريدون من مصر؟ لماذا يصرون على مهاجمة مشروعاتها القومية ويوجهون انتقادات لإنجازاتها التي لا تتوقف؟ بعد أن أصبحت على بعد خطوات من تحقيق «الحلم النووي»، الذي يراود شعبها منذ عام 1955، تحولت الماكيتات إلى واقع على الأرض وتحولت إلى إنجازات جادة وثابتة لتنفيذ «مشروعها الإستراتيجي»، وإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة الضبعة، وصارت مصرنووية بتمويل وتكنولوجيا روسيين، لتنويع مصادرالطاقة، لتحقيق رؤية مصرالاستراتيجية لامتلاك الطاقة النووية السلمية، عبرمشروع تتجاوز أبعاده حدود السياسة والاقتصاد إلى تحقيق التنمية المستدامة وانضمام مصر إلى النادي النووي، عندما تحول الحلم النووي من مجرد فكرة كنا نقرأ عنها في الكتب ونكتب عن فوائدها في الكراريس إلى حقيقة، عبر إنشاء محطات توليد الطاقة النووية السلمية، من أجل توفير الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، أصاب المشروع الكارهين بالصدمة، وراحوا يتساءلون كيف تحول الحلم النووي من مجرد معادلات ونظريات في الكتب إلى واقع على الأرض عبر إنشاء محطات توليد الطاقة النووية السلمية، لتوفير الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي،لا يصدقون كيف نجحت مصر في تنفيذ مشروع العمر لأبنائها الذين لم ينسوا يوم 19 يوليو 1956،عندما سحبت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بمشاركة البنك الدولي، عرضاً لتمويل بناء السد العالي بشكل مفاجئ ومهين، وجاء هذا القرار نتيجة رغبة الغرب في فرض رقابة مالية واقتصادية على مصرتقيد السيادة الاقتصادية وفرض رقابة على ميزانيتها وديونها لمنعها من التقدم والإزدهار، واعتراضاً على سياستها المستقلة، ما دفع الرئيس جمال عبد الناصر لتأميم قناة السويس بعدها بأيام.
سرب موقع إخباري تابع لمجلة أمريكية أكاذيب لا تستند إلى وثائق أوحقائق زعم وجود عيوب إنشائية ومخالفات السلامة والأمان في بناء محطة الضبعة النووية التي تنفذها شركة روساتوم الروسية، وهو ما اعتبرته مصر تشويهاً يخدم أهدافاً سياسية ويفتقر للدقة الفنية، وأكدت هيئة المحطات النووية المصرية، أن الملاحظات المذكورة في التقريرالأمريكي هي حالات عدم مطابقة هندسية يتم معالجتها وفق المعاييرالدولية، معتبرة أن التقرير الذي نشرته المجلة بشأن معايير السلامة في مشروع محطة الضبعة النووية قدم  صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن المشروع، مؤكدة أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً ولرقابة الجهات المختصة، في المشروع الذي تنفذه شركة «روساتوم الروسية»، واتهمت الهيئة المجلة الأمريكية بعدم وضع الملاحظات الواردة في التقرير في سياقها الفني والرقابي، وبالزج بالمشروع سعياً إلى تحقيق أهداف سياسية أخرى، إذ ذكرت المجلة أن شركة روساتوم الروسية التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر، وردت الهيئة على كل ما جاء في التقرير الأمريكي الذي يهاجم أكبر مشروع قومي في الشرق الأوسط، والحلم الذي طال انتظاره منذ عام 1955، مؤكدة أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على «تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية»، وإنما من خلال منظومة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل وخطط الرفع واعتماد المعدات والإشراف الرقابي المستمر، وأضافت أن هذه الإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ العمليات، وأن أعمال الإنشاء والهندسة والتركيبات تخضع لنظام متعدد المستويات لضمان السلامة، ومن جهتها، قالت الشركة الروسية في بيان إنها تلتزم بأعلى مستويات السلامة النووية، وإنها حافظت على هذا الالتزام طوال مراحل بناء محطة الضبعة، وأن المشروع يُنفذ في إطار اتفاقيات حكومية بين روسيا ومصر، وبموجب عقد للهندسة والتوريد والإنشاء مع هيئة المحطات النووية المصرية.
رفضت أمريكا وأوروبا تمويل السد العالي ولجأت مصرإلى روسيا التي ساعدت مصر في بناء السد، وهو نفس ما يتكرر مع محطة الضبعة النووية، حيث رفض الغرب تنفيذ المشروع ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسى للجوء إلى روسيا بالتعاقد المباشرلإنشاء 4 وحدات نووية جار تنفيذها حالياً، والاّن بعد أن رأى المشروع النور، بدأوا في الهجوم عليه وإطلاق الأكاذيب عنه بعد أن ظلت فكرة المحطة السلمية مجرد طموح ونصوص نظرية في المناهج التعليمية لأجيال متتالية، وشهدت الفترة الحالية خطوات فعليّة لتنفيذ وتطوير مفاعل الضبعة بمشاركة وتنسيق دولي، إذ يمثل مشروع محطة الضبعة النووية الركيزة الأساسية للمساعي المصرية الرامية إلى دخول النادي النووي السلمي لتوليد الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، ويعود تاريخ الطموح النووي المصري إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث تسعى الدولة حالياً عبر هذا المشروع الاستراتيجي إلى تلبية نحو 10% من احتياجاتها الإجمالية من الطاقة الكهربائية وتوفير مليارات الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي، فيما أكدت الهيئة أن أعمال التنفيذ تخضع لرقابة مستمرة، وفقاً لوسائل إعلام روسية، وأنها تواصل العمل المشترك مع هيئة المحطات النووية المصرية في المشروع، من خلال فرق روسية ومصرية في مجالات التصميم والبناء وضمان الجودة والاستعداد للتشغيل والتنسيق مع الجهات الرقابية، وأن المستوى العالي لتنظيم العمل، ونظام إدارة الجودة، وثقافة السلامة، تؤكدها المتابعة المستمرة التي يحظى بها المشروع من القيادة السياسية في روسيا ومصر، وكذلك قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يحضر ممثلوها بانتظام المراحل الرئيسية للمشروع، فضلاً عن أن مراسم حديثة خاصة بإحدى وحدات مفاعلات الضبعة حضرها مسؤولون روس ومصريون وممثلون عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تسعى مصر إلى مواكبة عصر التقدم والقوة، ولذا وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدراسة زيادة عدد وحدات (محطة الضبعة النووية) في محافظة مطروح إلى ست وحدات كمرحلة أولى بدلاً من أربع، مع وجود مفاوضات لإضافة مفاعلين جديدين واحتمالية الوصول إلى ثمانية مفاعلات مستقبلاً، بدلاً من الأربع وحدات الحالية التي تبلغ قدرتها الإجمالية 4800 ميغاواط، وفق وزير الكهرباء محمود عصمت، الذي أضاف أن التوسع المحتمل سيُبحث مع روسيا، فيما يوفر تشغيل المحطة نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تنتج الضبعة 35 مليار كيلوواط/ساعة سنوياً، بما يعادل نحو 12% من احتياجات الكهرباء بحلول 2030، مؤكداً أن العودة لقطع التيار غير واردة، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتأمين احتياجات القطاع، فيما تجاوزت حصيلة محاضر سرقة الكهرباء 20 مليار جنيه خلال عامين، والوزارة تُعد تشريعاً لتغليظ العقوبات، مشيراً إلى أن تشغيل محطة الضبعة النووية سيوفر لمصر نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، نتيجة الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء بدلاً من الغاز.
تُعدّ المحطة الواقعة في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، أحد أبرز مشروعات الطاقة الاستراتيجية في مصر، وبدأ المشروع فعلياً بعد توقيع اتفاق بين مصر وروسيا لتطوير المحطة عام 2015، قبل دخول العقود التنفيذية حيز النفاذ في ديسمبر 2017، وتضم المحطة أربعة مفاعلات نووية من الجيل الثالث المطور، بقدرة 1200 ميغاواط لكل مفاعل، وبطاقة إجمالية تصل إلى 4800 ميغاواط. وتُنفذ شركة "روساتوم" الروسية المشروع، بينما يُموّل الجزء الأكبر منه عبر قرض روسي طويل الأجل بقيمة 25 مليار دولار، من المتوقع أن تنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل نحو 12% من احتياجات البلاد من الكهرباء بحلول عام 2030، ما يدعم أمن الطاقة ويسهم في خفض استهلاك الغاز الطبيعي بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً.
بدأ الحلم النووي المصري منتصف خمسينيات القرن العشرين بتأسيس لجنة الطاقة الذرية عام 1955 وتوقيع أول اتفاقية تعاون مع الاتحاد السوفيتي عام 1956 وشهد عام 1961 تشغيل أول مفاعل بحثي في أنشاص، وتطور الحلم لاحقاً ليتبلور في مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، وتم تخصيص موقع الضبعة (الموقع الحالي) كأفضل مكان لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء، حيث تميز بخصائص جيولوجية وبحرية مناسبة، وبعد ثورة 2013، أصبح مشروع الضبعة أولوية قصوى للحكومة وتم التوقيع على الاتفاق المبدئي مع روسيا (روساتوم) في نوفمبر 2015 وفي عام 2017 تم توقيع العقود النهائية، ليتحول حلم الضبعة إلى مشروع قيد التنفيذ الفعلي الذي وصل إلى مرحلة تركيب وعاء المفاعل في نوفمبر 2025.

أحمد الشامي
[email protected]